الشيخ السبحاني
45
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الحيضتين فقال : كذب لم يقل برأيه ولكنه إنّما بلغه عن علي ( عليه السلام ) فقلت أكان علي ( عليه السلام ) يقول ذلك فقال : نعم ، إنّما القرء الطهر الذي يقرأ فيه الدم فيجمعه فإذا جاء المحيض ، دفعه ( « 1 » ) . وذهب أصحاب سائر المذاهب إلّا قليل كربيعة الرأي - إلى أنّ المراد منها هي الحيضات . ولسنا في مقام تحقيق ذلك إنّما الكلام في بيان دلالة الآية على كلا المذهبين على اشتراط الطهارة في حال الطلاق ، بعد الوقوف على أنّ من جوّز الطلاق في الحيض قال بعدم احتساب تلك الحيضة من « القروء » فنقول : إن قلنا بأنّ العدّة عبارة عن الأطهار فيكون اللام في قوله : ( لِعِدَّتِهِنَّ ) بمعنى « في » ويكون المراد : فطلقوهنّ في عدّتهنّ ، نظير قوله سبحانه : ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) ( « 2 » ) أي طلقوهنّ في عدّتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدّتهن ( « 3 » ) ، أو هي بمعنى الغاية ، فيكون المعنى : طلّقوهنّ لأن يعتددن بعد الطّلاق بلا فصل ، وعلى كلا الوجهين تدلّ الآية بالملازمة على شرطية الطهارة في الطّلاق . وإن قلنا بأنّ العدّة عبارة عن الحيضات الثلاث يكون المراد ( فَطَلِّقُوهُنَّ ) مستقبلات ( لِعِدَّتِهِنَّ ) كما تقول : لقيته لثلاث بقين من الشهر ، تريد مستقبلًا لثلاث ( « 4 » ) . فبما أنّ العدّة على هذا الفرض هي الحيض ، فيكون قُبيله هو ضدّه أعني الطهارة .
--> ( 1 ) . الوسائل : 15 ، الباب 14 من أبواب العدد ، الحديث 4 . ( 2 ) . الحشر : الآية 2 . ( 3 ) . الرازي : مفاتيح الغيب : 3 / 30 . ( 4 ) . الزمخشري : الكشاف : 1 / 137 ، ط بيروت ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي في الخلاف من أنّ المعنى : قبيل عدتهن ، ولاحظ : المصباح المنير مادة « عدّ » وقد عقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً في أنّ الاقراء في العدّة هي الأطهار ( لاحظ : ج 15 ، الباب 14 من أبواب العدد ) .